عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

304

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وأفضل ؟ وقال عمار بن ياسر رضي اللّه عنه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم حق علي على المسلمين حق الوالد على الولد . وقال محمد بن الحنفية : قلت لأبي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أي الناس خير بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال أبو بكر قلت ثم من ؟ قال عمر وخشيت أن يقول في الثالثة عثمان فقلت ثم أنت فقال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . وقال علي رضي اللّه عنه على المنبر : ألا إن خير هذه الأمة أبو بكر وعمر ، ثم قال : إن اللّه تعالى فتح الخلافة على يد أبي بكر وثناها بعمر وثلثها بعثمان ثم ختمها بي بخاتم محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال في مجمع الأحباب : ولي علي الخلافة خمس سنين قال في شرح المهذب إلا يسيرا وقتل رضي اللّه عنه في رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين ودفن بالكوفة ، وتقدم بعض محاسن الكوفة في مناقب الشيخين رضي اللّه عنهما وأحاديثه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم خمسمائة حديث . وقال في تهذيب الأسماء واللغات ستة وثمانون حديثا ، وروى عنه بنوه الثلاثة الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وابن مسعود وابن عباس وأبو موسى وغيرهم ، وجملة من روى عنه من الصحابة اثنان وعشرون نفسا ، وأما ابن الحنفية فتابعي ما أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم وروى عنه من التابعين خلائق مشهورون . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) فهذا ما يسره اللّه في مناقب بطل الأبطال من تمادى على أهل الزيغ واستطال سيف اللّه المسلول وابن عم الرسول وزوج الطاهرة البتول الطيب المناقب فارس المشارق والمغارب والنجم الثاقب أمير المؤمنين أبي الحسنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وسيأتي ذكر أولاده وبعض مناقبه في فضل زوجته فاطمة رضي اللّه عنهم أجمعين ورضي عنا بهم . ( باب مناقب هؤلاء الأربعة إجمالا رضي اللّه تعالى عنهم ) قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا [ آل عمران : 200 ] أي في محبة أبي بكر وَصابِرُوا [ آل عمران : 200 ] أي في محبة عمر وَرابِطُوا [ آل عمران : 200 أي في محبة عثمان وَاتَّقُوا اللَّهَ [ آل عمران : 200 ] أي في محبة علي لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ آل عمران : 200 ] بذلك . قال طاوس : وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : وَالتِّينِ [ التين : 1 ] هو أبو بكر وَالزَّيْتُونِ [ التين : 1 ] هو عمر وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) [ التين : 2 ] هو عثمان وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) [ التين : 3 ] هو علي رضي اللّه عنهم أجمعين . ورأيت في البسيط للواحدي وَالتِّينِ [ التين : 1 ] جبل عليه دمشق وَالزَّيْتُونِ [ التين : 1 ] جبل عليه بيت المقدس . وقال ابن عباس : هو التين والزيتون المعروفان وتقدم منافعهما في فصل الزراعة من باب الأمانة والطور الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى وسينين لا يجوز أن يكون صفة للجبل بل معناه الحسن المبارك والبلد الأمين مكة والإنسان آدم وذريته وكل ذي روح يكون في بطن أمه على وجهه إلا الإنسان فإنه يكون مديد القامة . وقوله تعالى : أَسْفَلَ سافِلِينَ [ التين : 5 ] أي رددناه إلى النار بقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ التين : 6 ] وقال بعضهم يرد إلى الهرم والعجز فمن كان في نشأته كثير الطاعة ثم أدركه العجز والهرم في آخر عمره فإن اللّه تعالى يكتب له من الثواب مثل ما كان